علي أكبر السيفي المازندراني
15
بدايع البحوث في علم الأصول
عدم دخلها بنفسها في استنباط الأحكام بالمباشرة ومن دون واسطة . ولا يخفى أنّ هذا السنخ من المسائل لم تكن مشهودة في كتب قدماء الأصوليين كذريعة السيد وعدّة الشيخ ومعارج المحقق وكتب العلامة وغيرها . وانّما ادرِج كثير منها في خلال مسائل علم الأصول في القرون الأخيرة . ونحن بصدد البحث عن المسائل التي لها دخل تام في الاستنباط والقواعد التي تقع بنفسها في قياس استنباط الحكم الشرعي ، وبيان الثمرة الفقهية وتطبيق كل مسألة أصولية على ثمراتها الفقهية وبيان نموذج من موارد دخلها في استنباط الحكم الشرعي وتقريب كيفية وقوعها في قياس الاستنباط . إن شاء اللَّه وبه نستعين ، فإنه ( تعالى ) خير ناصرٍ ومعين . وجه الحاجة إلى علم الأصول ثم إنّ وجه الحاجة إلى علم الأصول واضح ؛ نظراً إلى ابتناء استنباط الأحكام على القواعد المبحوث عنها في هذا العلم ، وقد وقع الخلاف فيها بين الأعلام ، فلا بد لمريد الاستنباط أوّلًا من تنقيح هذه القواعد واختيار مقتضى التحقيق حسب رأيه ، ثم يبني عليه في الاجتهاد والاستنباط . وقد خالف في ذلك الأخباريون فأنكروا الحاجة إلى علم الأصول . وعلّلوا ذلك تارة : بأنأصحاب الأئمة كانوا فقهاءًمععدمتداول هذهالمباحث بينهم . وأخرى : بان الأصول من مخترعات العامة غير مأخوذة من أهل بيت الوحي عليهم السلام . وثالثةً : بان أصحاب الأئمة كانوا يقتصرون في الافتاء بنقل ما سمعوه من الأئمة ، بلا اعتناء بالقواعد الأصولية ، بل لم تخطر ببالهم . ولكن التحقيق خلاف ذلك فان الاجتهاد بمعنى استنباط الأحكام الفرعية من الأصول الشرعية والمحاورية والظواهر العقلائية كان متداولًا